محمد حسن القديري

164

البحث في رسالات العشر

الجعل ليس اثرا شرعيا ، ولا موضوعا لأثر شرعي ، وعدم الحكم لازم عقلي له ، فلا يجري الاستصحاب فيه واستصحاب نفس عدم الحكم في مرحلة الجعل لا يعارض استصحاب الحكم في مرحلة الفعلية ، فان المرحلتين مرتبتان عقلا . وكما أن استصحاب وجود الحكم في مرحلة الجعل ، لا يثبت فعليته بالبيان المتقدم ، كذلك استصحاب عدمه في تلك المرحلة لا يثبت عدمه في مرحلة الفعلية ، فاستصحاب الوجوب في مرحلة الفعلية بلا معارض . وتفصيل الكلام في محله . وحيث إن المحتملات ثلاثة ( في زمان الغيبة ) : الوجوب التعييني للظهر ، والوجوب التعييني للجمعة ، والتخيير بينهما ، فيرجع إلى البراءة عن التعيين ، والنتيجة هو التخيير . واما الأصل اللفظي فالحق كما افاده ، الا انه يرفع اليد عن ظهور المطلقات في الوجوب التعييني للظهر ، بما دل على جواز الاتيان بالجمعة والاكتفاء بها ، قلنا بالمنصبية أو لم نقل بها فالنتيجة هو التخيير أيضا . وهنا طريق اخر لبيان الأصل اللفظي في المقام ، وهو ان الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : وانما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين ( 1 ) وغيره من الأخبار المشتملة على تعليل سقوط الركعتين في صلاة الجمعة بوجود الخطبتين ، كون المجعول الأولي لظهر يوم الجمعة أربع ركعات كالظهر في سائر الأيام . ووضعت الركعتان في ذلك اليوم لمكان الخطبتين . فيكون وزان ذلك وزان دليلين : ( أحدهما ) عام يدل على أن الوظيفة الأولية يوم الجمعة هي أربع ركعات .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 .